الشيخ محمد علي الأراكي
101
كتاب الطهارة
علامتين على الحيضية ، كذلك تكون الصفرة في غير أيام العادة أيضا علامة وأمارة للاستحاضة ، فيلزم عدم جريان القاعدة في غير مورد ثبوتهما أيضا . وبالجملة فقوله : « الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض » كما يدل على أنّ الحكم بالحيضية يكون لأمارية العادة ومستندا إليها ، كذلك قوله : « وفي غير أيام الحيض ليس بحيض » يدل على أنّ الحكم بعدم الحيضية يكون لأمارية الصفرة للاستحاضة ، فيكون محصل الفقرتين أنّ الصفرة في أيام الحيض ليس لها علامية وأمارية للاستحاضة ، بل الترجيح لعلامة الحيض وهي العادة ، وأمّا في غير أيام العادة فهي علامة على الاستحاضة غير معارضة ، وعلى هذا فحيث قد فرض أنّ القاعدة إنّما هي مشروعة في موضوع الاحتمال والتحيّر ، وهو لا يحصل إلَّا بعدم الطريق الشرعي الرافع للتحير ، إمّا بتعيين الحيضية أو بتعيين الاستحاضية ، فلا جرم تكون الصفرة أيضا علامة مقدمة على القاعدة . ويمكن دفع ذلك بأنّ ظاهر الفقرة الأولى وإن كان أمارية العادة ، ولكن ليس الفقرة الثانية ظاهرة في أنّ الصفرة علامة للاستحاضة ، بل مفادها ليس بأزيد من نفي العلامية للحيض من جهة الصفرة ، فيكون محصّل الفقرتين أنّ الصفرة في أيام الحيض حيض مطلقا ، وأمّا في غير أيّام الحيض فلا يحكم مطلقا بحيضيته ، بل ربما تكون حيضا لو كان هنا أمارة أخرى على الحيضية ، وربما تكون استحاضة لو لم يكن أمارة أخرى أيضا ، فالفقرة الثانية على هذا تكون في مقام نفي علامية الصفرة للحيض ، ونفي الحيضية المطلقة في قبال الحكم بها في الفقرة الأولى ، لا في مقام إثبات علاميتها لنفي الحيض والحكم بنفي الحيض مطلقا ، وبعبارة أخرى يكون مفادها سلب المطلق لا السلب المطلق ، فيكون المتحصل